أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

212

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وبلغه لياذ طوائف من « 1 » الهنود بشعاب تلك الأعلام ، واستتارهم بخمر الغياض والآجام ، متحدثين بالتحزّب للفساد ، والتألّب على العناد ، فأغزاهم جيشا يدوّخ [ 115 ب ] مجالهم ، ويفرّق قبل الوصول أوصالهم ، فولغت فيهم السيوف حتى رويت من رشاش دمائهم ، وصدئت من مخالطة أحشائهم وذمائهم « 2 » . وتهارب من سلم من ظباتها كالأوعال في ريود « 3 » تلك الجبال ، يرون الكواكب ظهرا ، والمنايا سودا وحمرا ، وذاقوا وبال أمرها ، وكانت « 4 » عاقبة أمرها خسرا ، وانقلبت رايات السلطان إلى غزنة خافقة بالنجح الشائع ، والفتح الرائع ، والحول المتين ، والنصر المستبين ، وقد أشرق وجه الإسلام ، وابتسم ثغر الإيمان ، وانشرح صدر الملّة ، وانقصم ظهر الشرك والبدعة . وقد كان خلف بن أحمد عند انصراف راية « 5 » السلطان عن وجهه ، عهد إلى ولده طاهر في أعمال سجستان ، وأسند أمورها إليه إيثارا له على نفسه ، وهداء « 6 » لكريمة الملك إليه قبل وقته ، تثبيتا « 7 » لها في ملكه ، قبل استحقاقه إياها بإرثه ، تعريضا للسلطان باستعفائه عن الملك ، وإقباله على النسك ، واعتياضه تواضع العبادة ، عن ترفّع السيادة ، ليقطع بخروج الأمر عن يده طمعه عن قصده وحصده « 8 » . فلما تنفست « 9 » المدة على ما ولّاه ، نطقت شواهد الجحود في اختياره ، وبدت نواجذ العقوق عن ثني آثاره . فلم يزل يلاطفه ويداريه ،

--> ( 1 ) ساقطة في ب . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) جمع ريد وهو نتوء ظاهر في الجبل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 191 ( ريد ) . ( 4 ) وردت في ب : كان . ( 5 ) إضافة من ب . ( 6 ) وردت في ب : هديا ، هداء مصدر هدى العروس إلى زوجها ، فشبّه الملك بالعروس . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 358 ( هدي ) . ( 7 ) وردت في ب : وتثبيتا ، حذفنا الواو لعدم انسجامها في هذا الموقع ، فالجملة ليست معطوفة على ما سبقها ، وإنما هي تفسيرية ، تثبيتا لها أي لكريمة الملك . ( 8 ) وردت في الأصل : وقضده ( مكررة ) . ( 9 ) إضافة من ب .